السيد جعفر الجزائري المروج
32
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> المستقر لا تصل النوبة إلى الظرف اللغو . فالمتحصل : أنّ النبوي الشريف يدلّ على كون المال في وعاء الاعتبار على عهدة الآخذ ، فإن كان موجودا ردّه إلى المالك ، لأنّه المصداق الحقيقي لرد المال ، حيث إنّه واجد للمقوّمات النوعية والصنفية والشخصية . فمفاد الحديث على هذا حكم وضعيّ ، ولا يتكفل حكما تكليفيا ، فيرجع في حكمه التكليفي إلى ما يدلّ على حرمة حبس الحقوق ووجوب ردّها إلى مالكيها . وبالجملة : فاستدلال المصنف وغيره بهذا النبويّ على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد في محلَّه ، هذا . ثمّ إنّه لا بأس بالتعرّض لبعض الجهات المتعلَّقة بالنبويّ المذكور : 1 - عدم اختصاص الأخذ بالقهر والغلبة منها : أنّ الأخذ هل يكون عامّا أم مختصا بما يكون على وجه القهر والغلبة ؟ فلا يشمل الأيدي الأمانيّة ، ويكون خروجها عن موضوع الحديث المزبور بالتخصص ، فيختص الحديث بالغصب ، ولا يشمل موارد إذن المالك الحقيقي كاللقطة وغيرها من الأمانات الشرعية ، وتسليط المالك غيره على ماله كالوديعة وغيرها من الأمانات المالكيّة . وربّما يستشهد لذلك - أي الأخذ بالقهر والغلبة - بقوله تعالى : * ( وكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى ) * ، ( 1 ) ( 1 ) سورة هود ، الآية 120 وقوله تعالى : * ( لأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ) * ( 2 ) ( 2 ) سورة الحاقة ، الآية : 45 وقوله تعالى : * ( فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ) * ( 3 ) ( 3 ) سورة القمر ، الآية 42 وغير ذلك من موارد